مؤلف مجهول

207

كتاب في الأخلاق والعرفان

فإنّه ينظر بنور اللّه وينطق بتوفيق اللّه « 1 » . قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 2 » يعني المتفرّسين . فأقواهم فراسة وأسرعهم اطّلاعا رسول اللّه والمرتضى من ذرّيّته . قال اللّه تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 3 » . وسئل الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن صفة العترة الطّاهرة ، فقال : نحن عترة رسول اللّه وولاة أمر اللّه وخزنة وحي اللّه وورثة كتاب اللّه ، طاعتنا فريضة وحبّنا إيمان وبغضنا نفاق ، ومحبّنا في الجنّة ومبغضنا في النّار « 4 » . فالأئمّة من آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله خزنة العلوم النّبويّة ومستودع الأسرار الربّانيّة ومحلّ الآثار العلويّة ومختلف الأفلاك الرّوحانيّة ، عندهم علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب . وذكر عن كميل بن زياد النّخعي - وهو مشهور عنه - قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فخرج بي إلى ناحية الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصّعداء ثلاثا ، ثمّ قال : يا كميل بن زياد ، إنّ [ هذه ] القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي [ ما أقول ] النّاس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل النّجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو على الإنفاق والمال تبيده النّفقة - ويروى : تنقصه - يا كميل بن زياد ، محبّة العالم دين يدان به ، تكسبه الطّاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، ومنفعة المال يزول بزواله . يا كميل بن زياد ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ؛ أعيانهم مفقودة وأماثلهم في القلوب موجودة ، هاه إنّ

--> ( 1 ) . راجع الكافي : 1 / 218 والجامع الصّغير 1 / 42 و 243 وجامع البيان : 14 / 62 . ( 2 ) . الحجر : 75 . ( 3 ) . الجنّ : 27 . ( 4 ) . مناقب آل أبي طالب : 3 / 336 وبشارة المصطفى : 250 باختلاف يسير .